حب الأذى - الشعب المصري كمثل أعلى
Submitted by jarelkamar on Wed, 11/07/2007 - 5:04pm.
وهو طبعٌ يشكلُ الى جانب خفة الدم ( التي اؤمن بتميزنا فيها كحقيقة كونية ) و (المزاوله ) و رنات الموبايل و الشخره و الكشري مايسمى بالشخصيه المصريه الفريدة من نوعها في الطريق اللبني . وحب الأذى يعني ان المصري المتوسط المنتقى من عينة عشوائية يحب في الغالب ( وعن وعي كامل و نية مبيته) الزج بأخيه المواطن في مشاكل / متاعب / تعقيدات بلا اسباب او دوافع منطقيه , الأهم من ذلك - وهو مايميز هذا السلوك عن الشر المتعارف عليه دوليا- هو أن محب الأذى لا يستفيد بتاتا من فعلته بل على العكس تماما , قد تعود عليه بالكثير من الضرر الذي يقبله مستمتعا مقابل اشباع غرائزه , ما يثيرالشكوك حول الاصول المازوخيه لحب الأذى المصري .
كغر غرير , لم يسبق لي التعامل بجديه مع حسابي في البنك . كنت انتظر تحويلا من الخارج . و اخبرني المحول انه سيحتاج الى معلومات كرقم الحساب و عنوان البنك و خلافه ليتم التحويل . و كأي عميل محترم توجهت من فوري للبنك للإستعلام , في مكتب خدمة العملاء استقبلتني بفتور فتاه محجبة بدينة توشك على التحول لامرأه . كتبت ماطلبت في بطاقه كرتونيه تحمل اسم البنك . و عندما هممت بالانصراف نادت علي باسمي الأول يسبقه لقب دكتور . و شددت على انها ستحتاج ال
Swift Code
الذي سيمنحه البنك في الخارج للشخص الذي سيحول لي المبلغ . شكرتها على تنبيهي و بعثت للمحول بياناتي المطلوبه و معها طلب بارسال الكود المطلوب حال استلامه .
وصلني ردٌ استنكاري ٌ يوضح اني اناالمطالب بارسال الكود المذكور , و لأن الوقت كان في هذاالموقف - و في كل المواقف حقيقةً - من ذهب . و لأن المبلغ المنتظر كان كالمطر المنتظر في بيداء قاحله , توجهت من فوري لنفس البنك و نفس الفرع و نفس المكتب لاحصل على الكود . و بينما كانت زميلة محبة الأذى تشرح لي فائدة و معنى الكود المذكور ( بنبرة لا تخلو من استهزاء العالم بالجاهل ) , كانت الموظفه الاولى ترمقني و تشغل نفسها بالكتابه في اوراقها و على وجهها شبح ابتسامه .
مثال مشابه تعرضت له قبل شهور حين كنت استخرج تصريح سفري الى الولايات المتحده من مقر التجنيد في العامريه , وهو مجمع عسكري يقع في صحراء جرداء على اطراف الأسكندريه . كان وضعي معقدا لأن القانون يمنع الطالب الجامعي من السفر الا في اجازته الصيفيه او للحج و العمره و ماشابه . و لأن كليتي لا تعترف بالأجازات و لا تعرفها , فقد امضيت وقتا طويلا اتردد بين شئون الطلاب بالكليه في وسط المدينه و بين العامريه حيث مارس الموظفون عادتهم الأثيره في (مطوحة) الزبائن بغض النظر عن المسافات . كدت انتهي من الاوراق لكن العسكري المختص ابلغني انه لا بد من عرض اوراقي على ادارة التنظيم و الإداره في العباسيه بالقاهره . و لأن ميعاد الطائره كان في اليوم التالي مباشرة , عنى ذلك انني يجب ان اتوجه فورا الى العباسيه , لأختم الورق المطلوب واعود الى العامرية مرة اخرى في نفس اليوم لاستخرج التصريح .. و مع الأخذ في الاعتبار اني لا املك سياره , و ان المسافه بين رمسيس و العباسيه في ظهر القاهره تساوي زمنيا نصف الطريق الصحراوي .. فقد كان اللحاق بميعاد الطائرة مستحيلا من الناحيه الفيزيائيه البحته .
قضيت ليلتها مع اصدقائي في القاهره في هم عظيم و في اليوم التالي توجهت فورا الى العباسيه حيث اخبرني الجندي المختص ان الطلب يحتاج المزيد من الامضاءات و الاوراق , عدت الى الاسكندريه مرة اخرى فجرا لانهي اوراقي و انطلق الى القاهره من جديد و اقدم اوراقي , غير ان الاوراق لم تقبل بحجة ان الاختام غير واضحة , و بعد الكثير من المناهده و الملاطفه و الملاعبه , وافق جناب الجندي اخيرا على قبول الفاكس كطريقه لاثبات صحة الاختام . و تكفل صديق لي بكتابة الاوراق في الاسكندريه و ختمها و توثيقها و بعثها بالفاكس مرة اخرى حيث قدمتها اخيرا قبل غلق شباك التسليم بدقيقتين و بعد تأجيل الرحله ليومين كاملين و دفع غرامة التأخير لشركة الطيران الاوروبية المكلفه جدا .
في النهايه تم رفض الطلب لان مقر الادراه الرئيسي ليس جهة اختصاص . و ان على الطالب العوده الى منطقة التجنيد التابع لها - اي العامريه - للحصول على التصريح . يعني هذا ببساطه ان الجندي ابن القحبه المختص في العامريه بعث بي الى القاهره ومنها الى الاسكندريه مرات عدة بلا اي سبب واضح او منطقي اللهم إلا التقليل من زحام الطلبات و الاوراق المقدمه له يوميا , بالاضافه طبعا الى حب الأذى النقي في انبل صوره .
لا يقتصر الأمر على موظفي الحكومه الكرام . سبب كراهتي للرياضيات و فشلي فيها هو مدرس الماده في المرحله الإعداديه , كان مجدي كامل بغلا ضخم الجثه و كثير الإفرازات العرقيه و الأنفيه , الا انه كان يملك للامانة عقلا المعيا استغله في الشر و تحطيم ثقة الطلبه في انفسهم بلا سبب واضح . كنت وقتها على اعتاب عشق الرياضيات , اقضى الساعات في حل مسائل الهندسه و رسم الاعمال و تحدي الزملاء فيها . و عندما استلم مجدي كامل الفصل كمدرسه للرياضيات وضعني و غيري من المتميزين فيه هدفا سهلا ليجعل منا عبرة الفصل, وبينما كان يزداد التحدي العلمي معه كانت تزداد صعوبة المسائل و بالتالي قدرتي على الحل . كان الموضوع بالنسبة لي انتصارا تلو انتصار و اثباتا للقدره كانت نتيجته الطبيعيه انضمامي لفريق اوائل الطلبه الشهير بانتصاراته المعتاده على مستوى المحافظه و احيانا الجمهوريه . مرت الأمور بسلام لمدة سنه , و في السنه النهائية الثالثه اعلن مجدي كامل الحرب علي و عدد من زملائي , كان سببها المعلن رفضنا للانضمام لدرسه الخصوصي , لكني عرفت ان لسلوكه سبب اعمق . بدأت الحرب النفسيه بتكرار رسوبي في امتحانات الشهر , ادراج اسمي في قائمة الغياب يوميا , عدم ترشيحي لمسابقات الرياضيات المؤهله لاوائل الطلبه و هي الاجراءات التي - بجانب المشاكل النفسيه التي سببتها لي - رشحتني للفصل من المدرسه . وصلت الامور لذروتها حين قررت ادارة المدرسه اختيار طلابها المتفوقين في الرياضيات لتمثيلها في مسابقة هامه جوائزها السفر للخارج . كتب مجدي كامل على سبورة الفصل مسألة قال انه شخصيا توصل لحلها بعد اسابيع . و كافلام العائله الامريكيه تقدمت وحدي لحلها الذي تأكدت لاحقا من صحته . غير ان الاستاذ الموقر اعلن خطأ الحل , و اضاف فاصلا من التبكيت و ال-نقوزه- على غباء العبد لله و فشله في اي و كل شيء له علاقة بالعلم و التعلم و انهى خطبته العصماء بجملته التي حُفرت حتى اليوم في ذاكرتي : يبقى تف على وشي لو دخلت كليه عدله , او حتى معهد صنايع .
بعد قبولي في كلية الطب زرت و بعض اصدقائي المضطهدين ايامها مدرستنا القديمه على امل ان نلتقي مجدي كامل . عرفنا انه قد فصل من المدرسه . ووصلني تعليق على تدوينة سابقة كتبتها يفيد بان الرجل رد سجون , وهو مايشكل احتمالا معقولا جدا بالنسبه لخصائصه و صفاته . النتيجه النهائيه لهذه الملحمه هي اني اصبحت لا شعوريا اعدى اعداء الرياضيات و لاحقا اخترت طريق العلوم وهربت من الهندسه و علومها رغم حبي الشديد لتطبيقاتها .
و استكمالا لامثلة حب الأذى في التعليم , مرضت في سني الدراسه الإبتدائيه بالغده النكافيه التي تستلزم الفصل و الراحه التامه في البيت لاسبوعين . فاتني العديد من الدروس الهامه فتطوع قريب لنا درس الآداب وعمل ردحا في التربيه و التعليم ليشرح لي ما استعصى علي فهمه بمفردي . و لأني وقتها كنت اوقره جدا فقد استقبلت عرضه بموافقه جامحه . لكن الرجل الأربعيني وقتها شرح لي قواعد النحو و الأنجليزيه و الرياضه و غيرها بالمعكوس , قال لي مثلا ان (أن) ترفع المبتدأ و تنصب الخبر , و العكس صحيح بالنسبه لكان . كانت النتيجة هي ان عدت الى المدرسة لاواجه ضحكات الطلبه و تبويخات المدرسين و الضرب بالعصي و (التذنيب) و غيرها من اشكال العقاب . و عندما صرحت للرجل في لحظة شجاعه نادره عما حدث ضحك كثيرا جدا و قال بالحرف : اهو عشان تتعلم ان دايما تعتمد على نفسك !!
و للقطاع الخاص ايضا باع ضخم في محبة الأذى : كنت من اسبوعين في القاهره , ركبت سيارة ميكروباص من عبد المنعم رياض للمعادي , و لاني ضعيف في المعادي طلبت من المنادي ان يبلغني حين نصل مستشفى السلام , و يبدو انه نسى , او انه اصلا لم يكن ليمر امام المستشفى المذكوره وخاف ان الومه مثلا , لكنه لم يخبرني بالخطأ او ينصحني بطريقة للعوده الى حيث اريد. لكنه انزلني بدلا امام مستشفى القوات المسلحه و اخبرني انها مستشفى السلام , ولجهلي و علمي ان كلاهما على الكورنيش نزلت و شكرته . و حتى وصلت الى حيث السلام ضاعت ساعه و ضاع معها ميعاد هام بسبب حب منادي الميكروباص للأذى .
لكن اكثر مواقف حب الأذى التي تعرضت لها طرافة كانت من عامين . حين كنت اشتري ملابس داخليه تحتيه من نوع البوكسر الكاروهات . دخلت محلا صغيرا في سموحه يبيع ملابس رجاليه و نسائيه معا . وعندما طلبت نوعا معينا من البوكسرات اخبرني البائع الشاب ان المقاسات لهذا النوع بالذات مختلفه عن غيره من المصري الكوتونيل المعتبر .. و افهمني انها تبدأ من 1 و تنتهي عند 3 .و سألني عن مقاسي التقريبي . اخبرته اني لا اعرف , فابتسم الشاب . و سكت طويلا حتى اقتربت مجموعه من الآنسات كن يتصفحن عدة جونلات . ثم قال بصوت عال مسموع لكل من في المحل : (بص هو البوكسر ده مقاسه من واحد لتلاته , خد واحد . افتكر ده كده آخرك) و دخل هو و البنات في كريزة ضحك
وصلني ردٌ استنكاري ٌ يوضح اني اناالمطالب بارسال الكود المذكور , و لأن الوقت كان في هذاالموقف - و في كل المواقف حقيقةً - من ذهب . و لأن المبلغ المنتظر كان كالمطر المنتظر في بيداء قاحله , توجهت من فوري لنفس البنك و نفس الفرع و نفس المكتب لاحصل على الكود . و بينما كانت زميلة محبة الأذى تشرح لي فائدة و معنى الكود المذكور ( بنبرة لا تخلو من استهزاء العالم بالجاهل ) , كانت الموظفه الاولى ترمقني و تشغل نفسها بالكتابه في اوراقها و على وجهها شبح ابتسامه .
مثال مشابه تعرضت له قبل شهور حين كنت استخرج تصريح سفري الى الولايات المتحده من مقر التجنيد في العامريه , وهو مجمع عسكري يقع في صحراء جرداء على اطراف الأسكندريه . كان وضعي معقدا لأن القانون يمنع الطالب الجامعي من السفر الا في اجازته الصيفيه او للحج و العمره و ماشابه . و لأن كليتي لا تعترف بالأجازات و لا تعرفها , فقد امضيت وقتا طويلا اتردد بين شئون الطلاب بالكليه في وسط المدينه و بين العامريه حيث مارس الموظفون عادتهم الأثيره في (مطوحة) الزبائن بغض النظر عن المسافات . كدت انتهي من الاوراق لكن العسكري المختص ابلغني انه لا بد من عرض اوراقي على ادارة التنظيم و الإداره في العباسيه بالقاهره . و لأن ميعاد الطائره كان في اليوم التالي مباشرة , عنى ذلك انني يجب ان اتوجه فورا الى العباسيه , لأختم الورق المطلوب واعود الى العامرية مرة اخرى في نفس اليوم لاستخرج التصريح .. و مع الأخذ في الاعتبار اني لا املك سياره , و ان المسافه بين رمسيس و العباسيه في ظهر القاهره تساوي زمنيا نصف الطريق الصحراوي .. فقد كان اللحاق بميعاد الطائرة مستحيلا من الناحيه الفيزيائيه البحته .
قضيت ليلتها مع اصدقائي في القاهره في هم عظيم و في اليوم التالي توجهت فورا الى العباسيه حيث اخبرني الجندي المختص ان الطلب يحتاج المزيد من الامضاءات و الاوراق , عدت الى الاسكندريه مرة اخرى فجرا لانهي اوراقي و انطلق الى القاهره من جديد و اقدم اوراقي , غير ان الاوراق لم تقبل بحجة ان الاختام غير واضحة , و بعد الكثير من المناهده و الملاطفه و الملاعبه , وافق جناب الجندي اخيرا على قبول الفاكس كطريقه لاثبات صحة الاختام . و تكفل صديق لي بكتابة الاوراق في الاسكندريه و ختمها و توثيقها و بعثها بالفاكس مرة اخرى حيث قدمتها اخيرا قبل غلق شباك التسليم بدقيقتين و بعد تأجيل الرحله ليومين كاملين و دفع غرامة التأخير لشركة الطيران الاوروبية المكلفه جدا .
في النهايه تم رفض الطلب لان مقر الادراه الرئيسي ليس جهة اختصاص . و ان على الطالب العوده الى منطقة التجنيد التابع لها - اي العامريه - للحصول على التصريح . يعني هذا ببساطه ان الجندي ابن القحبه المختص في العامريه بعث بي الى القاهره ومنها الى الاسكندريه مرات عدة بلا اي سبب واضح او منطقي اللهم إلا التقليل من زحام الطلبات و الاوراق المقدمه له يوميا , بالاضافه طبعا الى حب الأذى النقي في انبل صوره .
لا يقتصر الأمر على موظفي الحكومه الكرام . سبب كراهتي للرياضيات و فشلي فيها هو مدرس الماده في المرحله الإعداديه , كان مجدي كامل بغلا ضخم الجثه و كثير الإفرازات العرقيه و الأنفيه , الا انه كان يملك للامانة عقلا المعيا استغله في الشر و تحطيم ثقة الطلبه في انفسهم بلا سبب واضح . كنت وقتها على اعتاب عشق الرياضيات , اقضى الساعات في حل مسائل الهندسه و رسم الاعمال و تحدي الزملاء فيها . و عندما استلم مجدي كامل الفصل كمدرسه للرياضيات وضعني و غيري من المتميزين فيه هدفا سهلا ليجعل منا عبرة الفصل, وبينما كان يزداد التحدي العلمي معه كانت تزداد صعوبة المسائل و بالتالي قدرتي على الحل . كان الموضوع بالنسبة لي انتصارا تلو انتصار و اثباتا للقدره كانت نتيجته الطبيعيه انضمامي لفريق اوائل الطلبه الشهير بانتصاراته المعتاده على مستوى المحافظه و احيانا الجمهوريه . مرت الأمور بسلام لمدة سنه , و في السنه النهائية الثالثه اعلن مجدي كامل الحرب علي و عدد من زملائي , كان سببها المعلن رفضنا للانضمام لدرسه الخصوصي , لكني عرفت ان لسلوكه سبب اعمق . بدأت الحرب النفسيه بتكرار رسوبي في امتحانات الشهر , ادراج اسمي في قائمة الغياب يوميا , عدم ترشيحي لمسابقات الرياضيات المؤهله لاوائل الطلبه و هي الاجراءات التي - بجانب المشاكل النفسيه التي سببتها لي - رشحتني للفصل من المدرسه . وصلت الامور لذروتها حين قررت ادارة المدرسه اختيار طلابها المتفوقين في الرياضيات لتمثيلها في مسابقة هامه جوائزها السفر للخارج . كتب مجدي كامل على سبورة الفصل مسألة قال انه شخصيا توصل لحلها بعد اسابيع . و كافلام العائله الامريكيه تقدمت وحدي لحلها الذي تأكدت لاحقا من صحته . غير ان الاستاذ الموقر اعلن خطأ الحل , و اضاف فاصلا من التبكيت و ال-نقوزه- على غباء العبد لله و فشله في اي و كل شيء له علاقة بالعلم و التعلم و انهى خطبته العصماء بجملته التي حُفرت حتى اليوم في ذاكرتي : يبقى تف على وشي لو دخلت كليه عدله , او حتى معهد صنايع .
بعد قبولي في كلية الطب زرت و بعض اصدقائي المضطهدين ايامها مدرستنا القديمه على امل ان نلتقي مجدي كامل . عرفنا انه قد فصل من المدرسه . ووصلني تعليق على تدوينة سابقة كتبتها يفيد بان الرجل رد سجون , وهو مايشكل احتمالا معقولا جدا بالنسبه لخصائصه و صفاته . النتيجه النهائيه لهذه الملحمه هي اني اصبحت لا شعوريا اعدى اعداء الرياضيات و لاحقا اخترت طريق العلوم وهربت من الهندسه و علومها رغم حبي الشديد لتطبيقاتها .
و استكمالا لامثلة حب الأذى في التعليم , مرضت في سني الدراسه الإبتدائيه بالغده النكافيه التي تستلزم الفصل و الراحه التامه في البيت لاسبوعين . فاتني العديد من الدروس الهامه فتطوع قريب لنا درس الآداب وعمل ردحا في التربيه و التعليم ليشرح لي ما استعصى علي فهمه بمفردي . و لأني وقتها كنت اوقره جدا فقد استقبلت عرضه بموافقه جامحه . لكن الرجل الأربعيني وقتها شرح لي قواعد النحو و الأنجليزيه و الرياضه و غيرها بالمعكوس , قال لي مثلا ان (أن) ترفع المبتدأ و تنصب الخبر , و العكس صحيح بالنسبه لكان . كانت النتيجة هي ان عدت الى المدرسة لاواجه ضحكات الطلبه و تبويخات المدرسين و الضرب بالعصي و (التذنيب) و غيرها من اشكال العقاب . و عندما صرحت للرجل في لحظة شجاعه نادره عما حدث ضحك كثيرا جدا و قال بالحرف : اهو عشان تتعلم ان دايما تعتمد على نفسك !!
و للقطاع الخاص ايضا باع ضخم في محبة الأذى : كنت من اسبوعين في القاهره , ركبت سيارة ميكروباص من عبد المنعم رياض للمعادي , و لاني ضعيف في المعادي طلبت من المنادي ان يبلغني حين نصل مستشفى السلام , و يبدو انه نسى , او انه اصلا لم يكن ليمر امام المستشفى المذكوره وخاف ان الومه مثلا , لكنه لم يخبرني بالخطأ او ينصحني بطريقة للعوده الى حيث اريد. لكنه انزلني بدلا امام مستشفى القوات المسلحه و اخبرني انها مستشفى السلام , ولجهلي و علمي ان كلاهما على الكورنيش نزلت و شكرته . و حتى وصلت الى حيث السلام ضاعت ساعه و ضاع معها ميعاد هام بسبب حب منادي الميكروباص للأذى .
لكن اكثر مواقف حب الأذى التي تعرضت لها طرافة كانت من عامين . حين كنت اشتري ملابس داخليه تحتيه من نوع البوكسر الكاروهات . دخلت محلا صغيرا في سموحه يبيع ملابس رجاليه و نسائيه معا . وعندما طلبت نوعا معينا من البوكسرات اخبرني البائع الشاب ان المقاسات لهذا النوع بالذات مختلفه عن غيره من المصري الكوتونيل المعتبر .. و افهمني انها تبدأ من 1 و تنتهي عند 3 .و سألني عن مقاسي التقريبي . اخبرته اني لا اعرف , فابتسم الشاب . و سكت طويلا حتى اقتربت مجموعه من الآنسات كن يتصفحن عدة جونلات . ثم قال بصوت عال مسموع لكل من في المحل : (بص هو البوكسر ده مقاسه من واحد لتلاته , خد واحد . افتكر ده كده آخرك) و دخل هو و البنات في كريزة ضحك











yasser_best (not verified) wrote:
أشعر بالأسى والأسف لما مررت به في مواقف ومناسبات مختلفة، لكن المسألة تبدو جدية لأنها ليست كما قد يتوهم البعض حالة فردية
عندما قرأت تدوينتك، تذكرت ما كتبته من قبل في تدوينتين متتاليتين تحت عنوان:
حكايات المصريين المغتربين مع أهل الزُنبة والإسفين
http://yasser-best.blogspot.com/2006/12/1.html
http://yasser-best.blogspot.com/2006/12/2.html
والارتباط بين الفكرتين لا يخفى على أحد. لقد أصيبت الشخصية المصرية بتشوهات رهيبة، وأصبح ما جرى لك وما وقع منهم مألوفاً ومعتاداً.
حفظك الله من هؤلاء المرضى، الذين سكنوا الشوارع والمنازل بدلاً من المستشفيات.
- reply
»mahmoud (not verified) wrote:
- reply
»hannoda (not verified) wrote:
آآآآآه ع اللي حسيته و أنا بقرأ
بجد تعبت
فعلا احنا فينا عيب الأذى و مافهمتش ليه
ولسة لما تتغرب يا ما حاتشوف من أذي من ولاد بلدك
ليه ماعرفش
أنا و الحمد لله ما صادفتش حاجة زي كده لكن ياما سمعت و إتقهرت ع اللي سمعته
- reply
»ahmed nabil (not verified) wrote:
الجو عندنا
ربيع طول السنة
- reply
»عزة مغازى (not verified) wrote:
مشاهداتى فى القاهرة تحديدا تجزم بان من يتعرض لهذه المواقف هم المتعالين من الذكور او الاناث ، يبدو ان مظهرك يوحى للمتعاملين معك بانك ابن ناس زيادة عن اللزوم لا تنس ان للحقد الطبقى دور فى مثل هذه الامور
المهم وصلت امريكا ؟
- reply
»واحد مصري (not verified) wrote:
و ان كان تعليقي متأخرا بعض الشيئ الا انني رأيت و لمست ما قلت بحكم تجاربي الشخصية في المهروسة قبل أن ان أتخذ قرار الرحيل بلا عودة على الاقل قريبا و توصيفي ان المصريين يفعلون ذلك ببعضهم جهلا و ليس مازوخية و لا سادية. و الجهل هنا اوسخ و أخطر ألف مرة لأن الباشمهندس اللي بيقولك على أجراء معين تعمله لا هو عارف التفاصيل بحرفية و لا الباشمهنجس التاني اللي مفروض يكمل الاجراء فاهم التفاصيل برضه و يتوه المخواطن المسكين و هكذا.
دمت بخير
- reply
»علاء الدين (not verified) wrote:
اتفق معاك يا هيثم في الكثير مما قلت أنه رغبة في الأذى بس زي ما قلت مش كل دوافعها شر زي ما قلت! أغلب الظن خصلة "وسخة" أخرى في الشعب المصري وهي "الفهلوة" يعني مثلا سواق الميكروباص ممكن اعتبر انه لما نزلك عند مستشفى المعادي وقالك دي مستشفى السلام قال دا من منطلق انه "شاطر" ومطلعش حمار قدامك!
الشر موجود في كل الشعوب وإن كان طريقة التعبير عنه تختلف من ثقافة لأخرى!! على فكرة كلمة "الاذى" دي نفسها مش لاقيلها مرادف في اللهجات العربية الأخرى مثلا!! واحيانا كثيرة باحس ان الاذى في حد ذاته بيكون نوع من تاكيد الذات لدى الشخص المؤذي زي حالة الجندي الحقير والمدرس الاحقر!!!
- reply
»سيكوباتي بجد (not verified) wrote:
مقالتك دي استفزتني بجد
بالنسبه لبتاع اللبسات
اقل واجب كنت هعمله فيه
اني اطلع مطوه و اغرزها في حنجرته الجميله عشان اوسعله شعبه الهوائيه و يقدر يضحك بنقاء صوت افضل
اما بالنسبه لموظفه البنك فغالبا بابستامه جميله جدا
هقلها اديني مديرك من فضلك
و اظبطها معاه احلي تظبيط
او اديها كلمتين حلوين قدام زمايلها و اقلها شايفه نفسك علي ايه
مش انا اللي مفروض اللي يعرف الكلام ده
انتي اللي مفروض تعرفي لأنه دي شغلانتي
ولو مش عارف تعرفيني البيانات دي يبقي انتي مش عارف شغلك
و اروح مستنيها بره البنك و استناها في شارع ضلمه و اغتصبها بعدين ادبحهاو اتفرج عليها و هي بتفلفص بأبتسامه اجمل من ابتسامتها اللي في البنك
و بعدين اولع في جثتها بجاز وسخ عشان محدش يتعرف عليها و اهلها يفتكروا انها بقت شرموطه و هربت مع واحد
من هذا المنطلق بقي
تخيل كنت هعمل ايه في الشخصيات اللي فاتت
- reply
»