تاريخ
انه في يوم الاثنين لتسع بقين من ذي الحجه
Submitted by jarelkamar on Mon, 12/31/2007 - 7:45pm.
انتهى العام و كما يليق به كمؤرخ , ذهب معه اليوم جمال بدوي . كان من اوائل ما قرأت كتابه ( شهداء و ضحايا في تاريخ الإسلام ) .. و بين طومان باي و الزيات و محمد الفاتح و سليم الأول و الشافعي و ابن طولون انهيت الكتاب في ليلة واحدة من فرط الإثاره .. و بدأت و انا بعد في العاشرة ابحث عن امهات كتب ذكرها في كتابه كمراجع .. ادخلني هذا لعوالم ابن اياس السحريه .. و منها الى الأغاني و الف ليله و المقريزي و إبن عبد ربه و اخوان الصفا و الشاهنامه و عدت فاقتنيت اغلب كتبه و اعماله .. بل و تابعت حلقاته التليفزيونية و الاذاعية و مقالاته التي طالما علمتني شيئا جديدا كل مره.. ان كنت ادين لاحد بشغفي الذي لا ينتهي بتاريخ مصر الاسلامية و ماتبقى من آثاره , فهو جمال بدوي . رحمه الله
عن الشيخ سيد
Submitted by jarelkamar on Thu, 07/26/2007 - 4:52am.
تقول القصه ان الشيخ سيد درويش البحر كان يغني في حفل زفاف .. و كانت العاده ان يُفصل الرجال عن النساء في هكذا مناسبات .. و لما انتهت
وصلته اقترب من الحاجز بين القسمين فالتقت عيناه بعيني جليله (العالمه ) الشهيره فابتسمت له وفقد هو ساعتها قلبه ووجد و فزنا بشحنات الالهام تحرك اصابعه على عوده و تحفز خلايا مخه ليرتجل - و اكرر يرتجل - لنا طقطوقة هي من اعذب ما شهدت الموسيقى العربية شعرا و موسيقا
خفيف الروح - احمد جمال
..
خفيف الروح بيتعاجب
برمش العين و بالحاجب
غمزلي مره بعيونه
لاقيت الحب مضمونه
حرام ان كنت انا اخونه
و عشقي له من الواجب
خفيف الروح
..
معرفة معلومة كتلك كافٍ جدا ليأسرك في رحاب هذا السفاح الموسيقي الى الأبد .. اي موهبة مرعبة امتلكها الشيخ الازهري من الاسكندريه ..عرف عني دوما وصفي لسيد درويش بالراديو الترانزستور الذي يستقبل بثا لا سبيل الا ان يذيعه و لا يملك في صناعته لا ناقة و لا جملا .. و هو مايصدق على انسان عارم الموهبة كمثله مات في الثلاثين من عمره ولم يحفظ جسده فانقطع البث بانقطاع أداة اذاعته
..
جليلة التي كانت ملهمة الشيخ سيد و سببا في امتاعنا بما لايعد من الادوار و الموشحات و الطقايق الغرامية الخالدة كانت لعوبا بما يحق ل(عالمة) في هذا الزمان .. و كان هذا سبا في دفقات اليأس و ندب الحظ و مرارة الهجر التي انتقلت لنا عبر موسيقى الرجل حتى وصلتنا اليوم لتؤثر فينا بعد قرن .. مايسحرني في انتاج سيد درويش المتعلق بجليله هو تلك التلقائية التي تمس روحك بلا استئذان .. مثالي هنا هي قصة الصاغه : يقال ان جليلة صادقت صائغا شهيرا اهداها ( خلخالا ) ذهبيا لم يكن في طاقة سيد درويش - على فقره - ان يبتاع مثله , لكن كان في طاقته قطعا ان يجعل جليلة تندم على قبول الهديه .. و العاشق الجديد يندم على اهدائها
الصاغه - احمد جمال
..
في الصاغه الصغيره روح تشوف
العجايب و العجب
على الشمال اول دكان
صاحبه جدع اسمه القبطان
عنده حلق خفه و كردان
وآدي الحقيقه و نكتب
تاني دكان سيبك منه
و التالت اللي باقول عنه
تاجر شهير ولا فيش منه
ولكل شيء دايما سبب
رابع دكان سلملي عليه
دا انا قلبي مايميل الا اليه
و الخامس اللي اقبل ايديه
ده يساوي طب كيل دهب
اما بقى ساتت دكات
فاستنى عنده يابو القمصان
تلقى اللي فيه قاضي النسوان
عمر اللي زيه ماينعتب
قسوه .. يصف الشيخ الصاغة وصفا تفصيليا للزائر .. و يعطي وصفا مكثفا بديعا صحيحا مفصلا لحال كل دكان وصاحبه وسبب شهرته او كساده .. و بينما يصف لك في رحلة تخيلية حال كل حانوت يصل بك الى دكان العاشق الجديد و يتأكد اولا من ان يستخدم جملة لحنية تفصل بين الاخير و ماسبقه من دكاكين .. ثم يعيد جملته للتوكيد .. ثم يصف صاحبه بقاضي النسوان الذي لا يمكن - لنقصه - معاتبته .. اشعر كلما سمعت الوصف بقسوته ..اتخيل رجلا شرقيا تاجرا مصريا في العشرينات من القرن الفائت قد يكون ربا لأسره او معلما كبيرا في سوق الذهب ..و قد سبه احدهم بانه ( قاضي النسوان ) .. الذي لا يمكن معاتبته لعوره .. اي قسوة شعريه
..
بيقولوا مره عمل خلخال
ينفع ركاب لتلاته بغال
سالت مين لبسته يا عيال
قالوا جليله ام الركب
..
اها.. الان يتضح السبب .. خلخال جليله ..و من المنصف الآن ان ينتقل السباب الى جليلة المذنبة ولو قليلا .. لكني افضل ان اتخيل قلب سيد وهو لا يطاوعه في سباب جليله اكثر من هذا فيعود ثانية الى التاجر الكبير فيكيل له الذم .. ويشكك في اهليته لان يصبح ( معلما ) في السوق اصلا .. و يصفه بالقواد الذي سيلقى جزاء افعاله فتبور تجارته و تسود حياته
:
ماعرفش ان كان ده معلم
ولا ده للعشاق سلم
صبرك عليه بكره يضلم
و تشوفوا فيه كل العجب
..
الف الشيخ سيد مصيبته تلك ولم يكتف بذلك .. بل زار الحارة التي تقطنها جليله .. و جمع اطفال قاطينها الذين يلعبون فيها طوال النهار و جلس يحفظهم لحن الاغنية و كلماتها حتى اذا ظهرت جليلة غنوها لها في ( الرايحة و الجايه ) فتتميز غيظا و تموت قهرا و ندما
..
غير ان ما حدث كان اكثر من توقعات سيد بكثير .. انتشرت الغنوه و انفجرت شعبيتها حتى اذيعت في الاذاعات الاهليه و غناها مطربي المسارح التي تعمل فيها جليله و المنافسة لها ايضا .. و صارت الاغنية على كل لسان .. و تدفقت جموع الناس الى الصاغه لترى صاحب المحل الشهير .. الذي اضطر بسبب الفضيحه الى غلق متجره و قطع رزقه حتى تنتهي الضجه .. و اعتزلت جليلة حسب القصة العالم و مكثت في بيتها حتى قررت الاعتذار للشيخ السيد فأتته باكية طالبة منه السماح فعادت المياه الى مجاريها
ليعود فيغني لها رائعته : انا هويت و انتهيت وليه بقى لوم العزول..و يؤكد في نهاية الدور انه ( احبه حتى في الخصام و بعده عني يا ناس حرام ) كم كانت محظوظه هذه الجليله حتى تخلد في التاريخ بهذه الصوره
انا هويت - سيد درويش
..
بالموسيقى ايضا بكى سيد درويش على حاله .. و اطربنا معه , في عام 1922 كتب سيد درويش لصديقه حسن القصبجي هذا الخطاب
بخط يده
:
..
يقول الجزء الثاني من الخطاب بعد السلامات و التحيات
:
"و اما مسألة سهرك للصبح إذا كان في غير الاستحقاق تطرشه انت و من معك ولو يزعلوا و اللي يزعل يشرب من .... لغاية الانفوشي و السلام ختام , آمل ان تكون كما انا اليوم قاطعت كل شيء نظرا لحادثة وقعت امامي في الخاذزندار " وهو هنا يشير الى اقلاعه عن المخدرات بسبب حادثه شهدها بسبب تعاطي جرعه زائده اخافته .. لا بد هنا ان ابدي اعجابي الشديد بلغة الخطاب السكندريه الشعبيه الاصيله : تطرشه و اشرب من البحر و غيرها في خطابات كتبها سيد و اغانٍ لحنها و الفها و غناها تزيد شعوري بالألفة مع الرجل .. لم يكن سيد درويش من النخبه و لا من فنانيين الامراء او الملوك .. كان قهوجيا من كوم الدكه .. ظهر هذا في الحانه و طريقة حياته وظل -لحسن الحظ - بنفس طباعه حتى مات كما مات آلاف من المصريين من ابناء جلدته في هذا الوقت: جرعة كوكايين زائده
..
في الحقيقه كانت المخدرات شائعة جدا في هذا العصر حتى كان الحشيش يدخن على الارصفه .. لكن اضرار الكوكايين كانت الاكثر بروزا و الاسرع ظهورا .. .. الكوكايين هو اصعب انواع الادمان الذي لا يرتبط فقط بجانب نفسي بل بجانب عضوي قوي و يصعب علاجه .. بالاضافة طبعا الى سهولة الحصول عليه وقت كانت مصر ولاية بريطانيه و سوقا مفتوحه حره لكل البضائع و الوافدين و الثقافات .. في عدة الحان سخر الشيخ سيد من الكوكايين و عظم ضرره بل و شتم متعاطيه .. المشكله انه ايضا وقع في براثنه و لم يستطع فراقه .. في (لحن الكوكايين ) نسمع المرارة التي يشي بها صوته في واحد من اكثر التسجيلات التي سمعتها في حياتي صدقا
..
تخيل معي : رجل في الثلاثين يملك موهبة موسيقية سماويه و يحاول الاقلاع عن واحد من اكثر المخدرات قوه و اصعبها في التخلي عنه .. يعلم اثاره لكن مابيده حيله .. ثم ضع كل هذا على اسطوانه تسجيل .. لحن الكوكايين هو واحد من اكثر التسجيلات التي افزع من مجرد تخيل ضياعها كالذي ضاع من اسطوانات
الكوكايين - سيد درويش
..
اشمعنى يا نخ
الكوكايين كخ
ده اكل المخ هلكنا اعمله على غيرنا
رايحلي تطخ
و جاي تبخ
شطب هو انت شريكنا حتى في مناخيرنا
ايش عرفك انت يا دونكي
المدعوقه دي بخنفتها بتكلفني
كوكايين كام في ليلتها
ياما راح قناطير جواها
من القزايز اياها
صحه ماصحه
لا اله الا الله ها ها ها راحت مورتم
..
اداء مليء بالمرارة بامتياز .. احب ان اصدق ان الشيخ يخاطب نفسه اللائمة اياه على استمرار ادمانه .. ثم يبرر بان القصة خارج سيطرته .. ( المدعوقه ) انفه يصوتها الاخنف هي اصل الفساد و سبب كل شر .. صحه ما صحه .. ثم ضحكة تقطر مراره تنتهي بمورتم (وهي كلمة يونانيه تعني الموت ) لتنهي القصه كما يجدر بها ان تنتهي .. اداء الشيخ لكلمتي نخ و بخ يدعيان الى الذهن فورا تقليدا سكندريا اصيلا في استخدام اصوات سقف الحلق كاداة استنكار .. هل يحتمل ان يكون هذا قصد الرجل ؟؟ احب ان اتخيل هذا
..
العايز اهبل
يا خواجه زنفل
يروح ابو زعبل و ابوها علشان تنشيقه
و لا خمسه جرام و لا عشره جرام
بيقضوا اخوك دانا اشطب على مية توريقه
..
مش غايته الجيب حاينفض ؟
ايه يعني
المخ يأكسد؟
ايه يعني
نشمه ابيض يطلع اسود
..
لا اروع هنا من الجمله اللحنيه في السؤال و الجواب : مش غايته الجيب حاينفض ؟؟ فيرد علي السؤال من اسفل السلم الموسيقي : ايه يعني .. فيسأل من اعلاه ثانية : المخ يأكسد .. فيرد من اسفله ثانية و كانه شيطانه الساكن بداخله : ايه يعني
..
و في النهايه يسود السؤال الذي يقرر حقائق : نشمه ابيض يطلع اسود
..
ياما حكما و اجزاجيه
ياما حانوتيه و تربيه
بقوا اغنيا على حس الكوكاينجيه
هي هي هي شوفوا الدنيا
مابقينا صم بكم عمي
ترلم برلم يا افندي البيجي بيجي بيجي
من السما احنا وقعنالك
و انتي استلقتينا
يا مصلحة الجمارك
حاتلاقينا تفليته ورا تفليته
حانموت ميه و رميه
و اخرتها تيري بيتي تيتي
ع العباسيه
حوشيني ياما
ع العباسيه
دي مناخيري
طولت شويه
دي مناخيري
طولت شويه
..
الجزء الاخير من اللحن لا يمكن وصفه .. مقارنة بسيطة باول اللحن يضعك فورا امام استنتاج قدرة سيد درويش الوهميه على تغيير مزاج وحالة الاغنيه من النقيض الى النقيض .. الجمله اللحنيه في جملة : تيري بيتي تيتي تعطي شعورا بالجنون و الاختلال العقلي .. لا اظن ان احدا استطاع حتى الان التعبير عن هذه الحاله بهذه الدقه بمقامات عربيه .. يتخذ اللحن في النهايه طابعا كوميديا و يكرر سيد درويش اخر شطره بصوته لكن بطريقتين مختلفتين .. في المره الثانيه حين يقول : دي مناخيري طولت شويه .. يعيدها من القرار اللحني .. من اسفل السلم .. لا املك الا ان ابتسم حين اسمع هذه ال(تهييسه ) اللحنيه التي يزيد عمرها عن قرن .. اي عبقريه
..
تستطيع تبين واقعية الكلمات و صدقها حين تعرف مثلا ان الكوكايين يسبب طبيا ضمورا في الحاجز بين فتحتي الانف مايؤدي الى تشوه يسمى بانف سرج الحصان ماينتج عنه زيادة طول الانف قليلا و نقص ارتفاعها
!!
..
بقي جانبين من حياة سيد درويش اريد ان اناقشهما هنا من خلال موسيقاه .. الاول هو لقبه كفنان الشعب .. وهو لقب - على كراهتي للبروباجندا الاعلاميه - اجد نفسي اتفق معه قلبا و قالبا .. كما ذكرت اعلاه ظل سيد درويش هو القهوجي ابن كوم الدكه الذي قاسى الامرين في حواري و شوارع الاسكندريه و ارتبط باهلها و عمالها و نساءها و اطفالها و رجالها .. اعماله تنضح بهم و الحانه تقتبس كثيرا من موسيقاهم الشخصيه .. سجل اصدقاء سيد د رويش كثيرا حوادث استعان فيها كملحن بالناس لمساعدته ..و كم من مرة سمع فيها درويش لحنا اعجبه من بائع متجول , صياد , راعي غنم , تاجر او حتى مجذوب متصوف و ترجمها لحنا بقى حتى اليوم .. مثالي الموسيقي هنا هي لطقطوقه استقاها الشيخ من غناء نساء المدن في اعراس بناتهن واولادهن .. ( يا هادي ) التي كتبها بديع خيري لا تخلوا من شحنة وطنيه جميله تشجع الصنعه المصريه بحماس مغلف برائحة الشارع ... درج بديع خيري على دس قضاياه الوطنيه التي تشغله و تشغل مصر في وسط الاغاني ليُكسِبها ربما شعبية او بعدا تاريخيا او كليهما . لا تملك و انت تستمع الى يا هادي الا وان تتذكر الصوانات و الافراح التي تقام في شوارع المناطق الشعبيه حتى اليوم في المدن و الريف .. و لا بد ان تسترجع طقوس العرس الذي يبدأ بالحنه و نقل الاثاث و الزغاريد المصاحبه و ينتهي بالفرقه الموسيقيه و المطرب و احيانا الراقصه و يتخلله ما سجله بديع و غناه سيد من ضيق يد والد العريس او العروس , تضامن اهل المنطقه و الحق في المتعه و اللهو و لعب الكوتشينه و الشرب و الاكل حتى الصباح..زفاف مصري صميم مائة بالمائه
..
يغني ابنه محمد البحر هنا : يا هادي
..
يا هادي يا هادي
اجلي مزاجك يابو زقزوق الليلادي
يابن حارتنا يانوارتنا
حتى بناتك جه بخت اجوازهم نادي
دوروا ماتخلوش مزيكا
الا اما تجيبهولنا تدقلنا
حتى بناتك جه بخت اجوازهم نادي
دوروا ماتخلوش مزيكا
الا اما تجيبهولنا تدقلنا
عشرة بولكه النبي يا ماريكا
الليله الحظ يحقلنا
المسأله هاصت .. ابسطها يا باسط
ليله صباحي و قعده ناديه
للالاتيه واولاد راضيه
..
حتى يصل الى
:
بكره الموبيليا تيجي من مارسيليا
ليه ؟؟ لاهو نجار مصري ايده قصيره
و لا صنعته ناقصه تموردن ؟؟
و النبي لو ترسي على حصيره
ولا حوجه لمارسيليا و لندن
يا هادي
:)
الجمله اللحنيه هنا مصريه بامتياز .. نح جانبا الايقاع و الوتريات و التوزيعات التي تميز اعادة تسجيلات الستينات و تخيل اللحن يُردَدُ باداء الحضور في ليلة حنه او زفه باصوات عاديه قد تنشز احيانا و قد يصاحبها الزغاريد وضرب الكفوف او الطبل البلدي
..
اما شعريا فلا حاجة بي لان اذكر بديع خيري .. البحر الزجلي الهادر و صاحب اكثر التعبيرات المصريه سلاسة و اصالة في وصف الاحداث و الظروف و الامكنه .. مثالي هنا من تسجيل رائع للعظيمه حياة صبري .. تغني من الحان سيد و كلمات بديع داعمة البنت المصريه في ترقي موقعها من الحياه الاجتماعيه .. ( ده بقف مين اللي يألس ) هي مثال لا يحتمل اللبس على مصرية هذا المشروع الفني الشعبي الذي لا يتجمل و يسمي الامور بمسمياتها
:
ده بقف مين اللي يألس - حياة صبري - سيد درويش
..
ده بقف مين اللي يألس على بنت مصر بأنهي وش
و النبي يجري يتليس ماطلع كلامه طظ! فش!
النوه النووه
هي هي هيه
شغل البكش ده يا أختي مابقاش ينفعنا دلوقتي
دي المصرية كتّر خيرها في التربية سبقت غيرها
يا سيدي إنت
البنت تفضل محبوسة قال جوه بيتها يكون أظبط
و اللي يقولوا عليه موسى , يمكن يكون فرعون و ازرط
العفو العفو
يا سلام
يا سلام يا إخوانا دي العبرة ماهيش في جوة و لا برّة
عمر الحرة ما تبقى عرّة عمر العرّة ما تبقى حرة
يا سيدي إنت
باردون يا فندي بالذمة إيه بس عيب المصرية
الدنيا ضاقت بيك لما ماتاخدش غير الأفرنجية
إفهم
و إعقل
يا أهبااال
يا أهبل ليه غيرنا يفارقنا ماتخلي زيتنا في دقيقنا
دي المصرية تبيض وشك الأفرنجية عينها في قرشك
يا سيدي إنت
اللي ماتكتبش و تقرا الدجالين قالعين عنها
وتو ما تقع البقرة مالحق ما تكتر سكاكينها
إخه إخيه ..إخييييه تفوا عالجهل ميت تفة
يالا نكسر وراه شقفة من تعليمنا أهلنا خايفة
واقعين ليه من قعر القفة
يا سيدي إنت
خليها دي حلقة في ودنك من قبل ما تقري الفاتحة
أول كلام تقوليه لابنك وطنك مافيش زيه دحه
م النيل إمبوه
حبووووه
حبه يا نونو بالأكتر من بابا و ماما والسكر
منه الـتسة و منه الممه إوعك تنسى فرض الأمة
يا جدع إنت
النوه النووه
هي هي هيه
شغل البكش ده يا أختي مابقاش ينفعنا دلوقتي
دي المصرية كتّر خيرها في التربية سبقت غيرها
يا سيدي إنت
البنت تفضل محبوسة قال جوه بيتها يكون أظبط
و اللي يقولوا عليه موسى , يمكن يكون فرعون و ازرط
العفو العفو
يا سلام
يا سلام يا إخوانا دي العبرة ماهيش في جوة و لا برّة
عمر الحرة ما تبقى عرّة عمر العرّة ما تبقى حرة
يا سيدي إنت
باردون يا فندي بالذمة إيه بس عيب المصرية
الدنيا ضاقت بيك لما ماتاخدش غير الأفرنجية
إفهم
و إعقل
يا أهبااال
يا أهبل ليه غيرنا يفارقنا ماتخلي زيتنا في دقيقنا
دي المصرية تبيض وشك الأفرنجية عينها في قرشك
يا سيدي إنت
اللي ماتكتبش و تقرا الدجالين قالعين عنها
وتو ما تقع البقرة مالحق ما تكتر سكاكينها
إخه إخيه ..إخييييه تفوا عالجهل ميت تفة
يالا نكسر وراه شقفة من تعليمنا أهلنا خايفة
واقعين ليه من قعر القفة
يا سيدي إنت
خليها دي حلقة في ودنك من قبل ما تقري الفاتحة
أول كلام تقوليه لابنك وطنك مافيش زيه دحه
م النيل إمبوه
حبووووه
حبه يا نونو بالأكتر من بابا و ماما والسكر
منه الـتسة و منه الممه إوعك تنسى فرض الأمة
يا جدع إنت
كلمات الاغنيه بخط سيد درويش نفسه
..
كلمات تقدميه تحرريه لا معقوله .. و ايضا مصرية قحه .. لا اظن ان غير بديع و سيد ذكرا كلمات ك( اظرط ) و ( يتليس ) و( طز فش ) قبلهما او بعدهما .. يفلت النظر ايضا ما يطرحه من افكار اعتبرها ثورية حتى في عصرنا هذا -للاسف .. كيف ان تعليم الفتاه واجب و ان الجهل اكثر ضررا من الفساد الذي يتصوره اهاليهن .. و يتحدث في نفس الوقت الى الفتاه التي تربي جيل المستقبل .. يخاطب الطفل بالفاظ نستخدمها معهم .. تسه و دحه و ممه و امبو و تكون الوصيه هي حب الوطن و الا ينسى واجب الامه .. سيد و بديع هما خير تمثيل للمرحله الذهبيه من تاريخ مصر .. حيث المشروع الوطني للتسامح و التعدديه و الامل في المستقبل .. في اغان ٍ اخرى تمثل المرأه و الفتاه اهميه كبيره لهما كمفرخة لما سيلي من اجيال يؤمل ان تحمل الخير للبلد .. في (بنت اليوم ) تتكلم الفتاه المصريه لتطالب بحقها .. فهن يحملن الشهادات و الدبلومات و يعرفن السياسه و لغات العالم .. و يطرح بديع افكارا ثوريه تقدميه مجنونه - بالنسبه لزمنها و للآن - فيقول مثلا على لسان النساء المصريات
بنت اليوم - عصمت عبد المنعم و المجموعه
..
ليه جوزي مايحلش محلي
يكنسلي ويطبخلي و يقلي
و انا اروح اقضيله طلباته
و عيشتنا تبقى ترللي
اشمعنا في اوروبا الستات
ليهم صوت في الانتخابات
احنا كمان لازم نفوقهم
هنا في بلادنا و نبقى فوقهم
دي المصريه من نشأتها
مافيش زيها ست في بيتها
ان كان في حبها لبلادها
و لا في تربية اولادها
..
ملحوظه صغيره على اللحن الغير عادي .. في اوائل العشرينات من القرن الفائت كان ايقاع اي غنوه لا يختلف عن وحدات كبيره مكرره بطيئه و ثقيله .. ادوار و موشحات و طقاطيق طويله تهدف التطريب و ابراز الصوت ... استرجع مثلا اغاني منيره المهديه و فتحيه احمد و حتى عبد الوهاب كمثال .. لذا كان معنى ان يؤلف سيد درويش لحنا كبنت اليوم على ايقاع فالس غربي سريع راقص عملا موسيقيا ثوريا لاقصى حد
..
في مثال اخر هام للجانب الثاقب في رؤية درويش للواقع المصري يقول بديع خيري في ( بكره يا بنتي ) التي تنصح فتاة قبل زواجها عدة نصائح
بكره يا بنتي - حسن درويش
..
واذا ربنا من عليكي بالخلفه الحلوه و نعيمها
حطي دايما نصب عنيكي الامه بنسبة تعليمها
لما تلتين رجالتنا يشتغلم بس في وظايف
ازاي تتقدم صناعتنا و تجارتنا تكون هاي لايف
فهموا اولادكم يا اخوانا
العبره ماهياش بوظيفه
كل حرفه تفيد اوطاننا متى كانت حره و شريفه
..
وهي ابيات تلخص مأساة سوق العمل في مصر في ايجاز لا يخل ..كم من المدهش ملاحظة نفس الهموم و الافكار التي كانت في مصر منذ قرن تتكرر حتى تصل الينا اليوم .. ظاهرة بلد الشهادات و البطاله المقنعه و نقص الحرفيين و الايدي المؤهله هي اشياء لفتت نظر درويش و بديع فغنوا عنها .. ستندهش الى اي مدى تنطبق بعض اغاني درويش على الواقع في مصر حتى اليوم .. مثال ذلك حدث لي شخصيا في وقت مررت فيه بأزمة نفسية تلت ماشهدت من عنف طائفي هنا و هنا .. صاحب هذا قراءتي لتاريخ مصر الليبراليه قبل الثورة و الحياة السياسيه و الاجتماعية و الزخم المجتمعي الذي نفتقد عشره اليوم .. اتذكر متابعتي باحباط لاخبار العنف الطائفي لاعثر فيما يشبه الصدفة المرتبة على تسجيل بصوت سيد درويش من لحن السياس البديع يدعو فيه الى ان
لحن السياس - سيد درويش
..
اسمع اسمع مني كلمه
ان كنت صحيح بدك تخدم
مصر ام الدنيا و تتقدم
لاتقول نصراني
و لا مسلم
ولا يهودي يا شيخ اتعلم
اللي اوطانهم تجمعهم عمر الاديان ماتفرقهم
يمينك .. شمالك .. اوعى
..
و كأني صادفت علامه كونيه غامضه وموجهه .. كانت تلك هي موسيقى المرحله بلا جدال .. نصيحة بديع و درويش التي تتردد الى الان مازلت اؤمن بضرورة تحقيقها و الكفاح في سبيلها
..
ذاك اكثر ما يعجبني في الشيخ سيد درويش.. مناضل بلا شعارات حنجوريه و لا ايديولوجيات .. مناضل شعبي صميم بلا اتجاهات الا مصلحة الوطن .. في ذهني الان الاف الامثله لاشياء غناها سيد درويش معلقا فيها على حال مصر ايامه : الفساد , احوال الموظفين , العمال , الفلاحين, الصنايعيه , الطلبه و الساسه ..لم اظبط سيد د رويش يوما يغني لتيار او سياسه ..ولم اسمعه يغني الا لقضايا اجتماعيه تهمنا حتى اليوم و ستهمنا لمدة طويله اتيه .. تجري الآن محاولات لادلجة سيد درويش وجعله رمزا وطنيا مطالبا بحقوق العمال و مدافعا عن العداله .. ارجوكم توقفوا عن هذا .. الرجل ابسط من هذا بكثير.. و اهم من هذا بكثير ايضا
..
في لحن السياس الذي ذكرته الان يقود درويش عربة مصر التي ينادي سايسها للناس ان ( اوعى يمينك .. اوعى شمالك ) في لحن يضم في خلفيته نبرات ( استكاتو) اوتار الكمان التي تعطي بطريقة ساحرة صوت خطوات الحصان الذي يجر العربه باسلوب لا اصدق انه تم تسجيله في العشرينات من القرن الماضي .. هذا جزء هام ايضا في مشروع سيد د رويش .. اطلت كثيرا لكني اود ان اترك مثالين للتعبير الموسيقي و رسم الكلمة باللحن كما فعله العبقري ابن كوم الدكه
..
اللحن ( المصيبه ) كان الشيطان - يغني هنا عبد الوهاب مقطعا منه .. عبد الوهاب قال يوما انه قد يتخلى عن كل ما الفه و ما سيؤلفه من موسيقى ليلحن كلمة ( يا ساتر ) كما لحنها سيد في هذه الغنوه .. سياق الكلام يعطي شعور الامتعاض و الدهشه و الخوف و التعوذ الذي عبر عنه اللحن بصوره لا مثيل لها .. اسمع و احكم بنفسك
كان الشيطان عبد الوهاب
..
المثال الثاني و المفضل لي شخصيا هو في اغنية خلقها درويش من اجل جليله .. ( ياللي قوامك يعجبني ) التي يغنيها هنا كارم محمود الذي احبه جدا .. يقال - و ساصدق بلا جدال - ان جليله كانت فارعة الطول رشيقة القوام .. اي شيطان يلحن كلمة ( قوام ) بمد الالف على درجات سلم المقام صعودا ثم نزولا في كلمة يعجبني ليعبر عن طول القوام
ياللي قوامك يعجبني - كارم محمود
..
كيف بالله الا يقع اي انسان في سحر موسيقى هذا الرجل
خور في الطبيعه
Submitted by jarelkamar on Sun, 01/22/2006 - 10:16pm.
تصادف اليوم ان قرأت عن التعذيب في التاريخ الاسلامي .. وهو موضوع سحرني قديما .. فقط لانه هدم عندي وقتها مثالية و بريق قصص البطوله و الشهامه و الفروسيه .. و اخلاق العرب التي تميزوا بها في العالمين .. و اقول تصادف لانني كنت قد انتهيت من نقاش محموم دار حول ذهبية دولة الامويين و العباسيين المزدهره .. و عظمتهما المرتبطه بالتمسك بالشريعه .. و الالتزام بصراط الصحابه و الخلفاء
..
بصراحه, هذه التدوينه هي رد على محاوري الذي سيقرأها بالطبع .. و لك الحق ان لا تتمها ان كنت ممن يكرهون التاريخ او قصص التعذيب او كليهما.. او كنت متمسكا بفكرة ملائكية الخلافه و تنزهها
..
عام 35 للهجره .. كانت الفتنه قد وصلت اقصاها حين حاصر الثائرون بيت عثمان بن عفان .. وقطعوا عنه طعامه و شرابه وروعوا اهل بيته وكان اغلبهم كما روي من المصريين .. فقتلوه في بيته وعلى مصحفه يوم الجمعه الثامن من ذي الحجه
..
دفن عثمان في مقابر اليهود ... و رجم موكب تشييعه بالحجاره و القاذورات و لم يشفع للرجل صحبته للرسول او نصرته للمسلمين في غزواتهم و حروبهم فكان التعصب و الاستنفار القبلي اقوى من اي منطق
..
كانت تلك الحادثه .. و ان لم تكن الاولى .. الاقوى و الاكثر دلاله على انتهاء يوتوبيا الاخلاق التي حرسها قرب عهد الناس بالنبي ايام ابي بكر .. و خوفهم من سطوة عمر و قوة ادارته ايام ولايته
..
تبع مقتل عثمان من الاحداث ما يؤسف .. لن اتحدث هنا عن الجمل او صفين .. فهي مواقع معروفه .. كتب عنها مالايحصى من التحليلات و المقالات و الكتب الافضل بكل تاكيد
..
في عام 41 للهجره .. تولى معاويه بن ابي سفيان خلافة المسلمين بعد الكثير من المشاهد الدراميه و الانشقاقات و المكائد ..كان معاويه قد كون لنفسه تقريبا حكما مستقلا في الشام منذ تولاها في حكم عمر .. ساعده نفوذه فيها وولاء اهلها له على حشد قواته وتحقيق ماتبقى لنقل الحكم الى منافسي بني هاشم من قريش .. و قد كان
..
غير ان معاويه لم يشهد حكما سلسا و حياة رغده .. حيث برز عبد الله بن الزبير في مكه .. تهديدا حقيقيا لسيطرته الكامله و شرعيته في آن .. فيبعث للحرب و يامر ابنه يزيدا ان : افتك به و قطعه اربا اربا ان و قع في يديك
..
مر معاويه و يزيد .. و ظهر عبد الملك بن مروان الذي لقب قبل حكمه حمامة المسجد .. فاستعان بالحجاج الثقفي الذي قذف الكعبة بالمجانيق و مثل بابن الزبير حفيد ابي بكر و العوام .. عادت الفتنه بعدها باعوام و بلغت ذروتها في كربلاء التي لن استفيض في الحديث عنها ايضا فقد كتب عنها ما يفيض , وان كان يكفي ان اذكر قطع راس الحسين وعشيرته ممن قتلوا .. والطواف بهم في شوارع الكوفه على اسنة الرماح
..
بعدها في عهد هشام بن عبد الملك خرج زيد بن علي بن زين العابدين الى المدينه طالبا الخلافه و لكن اهل الكوفة عرضوا نصرته فاتجه من فوره , و هناك اكتشف الخديعه ووقع اسيرا في يد يوسف بن عمر الثقفي لكنه فر وحارب في نفر قليل من اصحابه حتى اصيب بسهم في جبهته فحمله بعض اتبعاه المخلصين لكنه توفي في ساعته .. فدفنوه في ساقية ماء و غطوا قبره بالعشب كي لا يكتشف الوالي مكانه .. غير ان يوسف الثقفي اخرج جثته و قطع رأسه و ارسله الى دمشق .. و صلب جسده عاريا على جذع نخله في الكوفه .. و ظل مصلوبا خمسين شهرا حتى امر الوليد بن يزيد بحرقه و اذرى رماده على شاطىء الفرات
..
بعدها بعدة سنوات .. خرج يحيى بن زيد منكرا مظالم الامويين و مطالبا لاهله بالخلافه .. لكن حظه لم يكن باحسن من حظ ابيه .. فقد اسر و قطعت رأسه و ارسلت الى الوليد بن يزيد .. اما جسده فقد صلب في خراسان و ظل مصلوبا الى ان قام ابو مسلم الخراساني بانقلابه لصالح العباسيين فانزل جسده و دفنه
..
هذا عن الامويين فاما العباسيين من اعمام النبي فما كانوا الا اكثر وحشيه و اشد عنفا و دمويه .. خاصة مع من وقعوا في ايديهم من بقايا البيت الاموي .. يكفي ان عم اول خلفائهم - و لقبه السفاح - عبد الله بن علي قتل في ليلة اكثر من الف انسان .. و فرش على جثثهم سماط العشاء .. ثم تناول وجبته فوق زفرات الموت وانين المحتضرين و توسلاتهم - و نقل عنه الرواة قوله انه لم يطعم في حياته الذ و اطيب من طعامه تلك الليله
..
كان ابا جعفر المنصور اشد وحشيه .. فقد اتخذ وولاته شعاره المعروف - من اتهمته قتلته - و قتل في سبيل ذلك المئات من المفكرين و العلماء و رجال الدين و التجار و غيرهم .. ممن شك في ولائهم للبيت الاموي و رجالاته .. و لم تكن تعرف الرحمة الى قلبه سبيلا حتى اشتهر بوحشيته في تعذيب ضحاياه قبل قتلهم .. و لم يسلم من التعذيب حى اقاربه فعمه عبد الله بن علي الذي ثار عليه ثم استسلم .. غدر به المنصور ثم دفع الى احد اعوانه و هو الازهر المهلب بن ابي عيسى .. ليتولى تعذيبه بطريقه جهنميه .. وهي ان يقطع اطرافه طرفا طرفا و يلقيها في النار امامه . حتى اغمى على الرجل من رائحة الشواء كما قيل
وبنفس الطريقة كذلك .. قتل ابن المقفع صاحب كليله و دمنه .. و احد اهم مثقفي العربية قاطبة .. و ان لم يكن عربيا .. حيث لاقى جزاء نصح المنصور بتحفته الادبيه رسالة الصحابه .. او في رواية اخرى جزاء كتابة عهد امان لعم الخليفه تضمن فيه خروجا متصورا عن الحدود و الاحترام اللائق به
..
كانت هذه الواقعه الهاما لمحمد عبد الملك الزيات .. كي يخترع تنوره الشهير .. و عبد الملك كان للاسف احد اهم ادباء و علماء عصر المعتصم .. الا انه عين وزيرا للخليفه .. بضربة حظ دراماتيكيه غريبه .. الا انها مكنته من الاحتكاك بمعارضي العباسيين والهمته فضلا عن موهبته الادبيه موهبة وحشية تمثلت في مقولته الشهيره : الرحمة خور في الطبيعه و ضعف في المنه
: اما عن تنور الزيات فقد روى بن خلكان عنه و افاض
كان ابن الزيات قد اتخذ تنورا من حديد واطراف مساميره المحدوده الى الداخل .. وهي قائمة مثل رؤوس المسلات , و كان يعذب فيه المصادرين وأرباب الدوواوين المطلوبين بالاموال , فكيفما انقلب واحد منهم او تحرك من حرارة العقوبه تدخل المسامير في جسمه , فيجدون لذلك اشد الالم .. و لم يسبقه احد الى هذه المعاقبه , وكان في التنور خشبة مستعرضه يجلس عليها المعذب اذا اراد ان يستريح فكان السجان يضرب المختلس بسوطه حتى يعود الى جانب المسامير او جانب النار. و كان اذا قال احدهم : ارحمني ايها الوزير يقول له : الرحمه خور في الطبيعه
..
و من غرائب الاقدار ان ابن الزيات نفسه قد مات معذبا داخل تنوره الذي اخترعه
...
جاور هذه الشواذ قواعد تعذيبيه ثابته .. كالسياط و السمل بل و تقطيع الاطراف... اما السمل فقد ظهر اول ما ظهر في دولة المعتصم الذي اكثر من الاتراك في دولته ليوازن من نفوذ الفرس الذين استقدمهم المأمون
وبعد المعتصم . اصبح الاتراك هم الحكام الفعليون لدولة الخلافه .. فاصبح السمل هو القاعده و ما عداها من فنون التعذيب بمثابة الاكراميات او الزيادة الواجبة لاكرام الضيف
..
يقول ابن خلكان متحدثا عن سمل العينين : فكانوا يأتون بضحيتهم مقيدا بالاغلال .. ثم يضعون قطعة من الحديد فوق النار حتى تصبح جمرا احمر , فيحملها احدهم و يقترب بها من وجه الضحيه , بينما يقوم اخر بفتح عينيه غصبا , عندئذٍ يقترب الوهج الاحمر من المقلتين , و ما هي الا برهة او تزيد حتى يذهب سواد العينين و يتحول الى بياض .. و بعدها يضحى المسكين كفيفا محروما من نعمة البصر
..
فعل الترك المسلمون هذا مع الخليفه المستكفي.. ففي عام 334 للهجره سمل معز الدوله بن بويه عيني المستكفي بنفسه . و خلعه و سلب منه راتبه الشهري .. فكان المستكفي و هو الخليفه يقف على ابواب المساجد يستجدي الناس و يستعطفهم .. و يقسم لهم انه كان خليفتهم حتى يعطوه شيئا يتقوت به .. فكان بعضهم يصدق فيتصدق عليه , و كان اخرون يكذبونه و ينهرونه او حتى يعتدون عليه بالسباب و الضرب
..
بعد الاتراك حمل المغول للدويلات الاسلاميه اساليب احدث للتعذيب و القتل ..كالتوسيط مثلا .. وهو ضرب الرجل بالسيف في وسطه ضربة واحده فتقسم جسده الى نصفين .. و من ابشع ما ابتدعه المغول كذلك واستخدمه ما تلاهم من حكام ما حدث مع الملك الصالح ابن بدر الدين لؤلؤ حاكم الموصل على يد هولاكو .. حيث طرحوه ارضا و دثروه بقطعه من قماش الخيام السميك بعد ان دهنوا جسده العاري بكميات هائله من شحم الضأن , و بعد ان ربطوه القوا به تحت اشعة الشمس الحارقه .. و ما هي الا ساعة او بعض ساعه حتى ساحت الشحوم .. و تحولت البراعم المستقرة فيها الى ديدان و حشرات اخذت تزحف على جسد المسكين و تنهش فيها عضا و قرصا .. و الرجل يتلوى من فظاعة الالم دون ان يملك له دفعا .. و ظل على هذه الحاله حتى فاضت روحه الى بارئها بعد ثلاث اسابيع من العذاب
..
قصه مشابهة لهذه القصه حدثت ايضا في عصر الدوله المدراريه الخارجيه في المغرب.. .. حيث عذب عيسى بن زيد حاكم سلجماسه .. احد معارضيه بان دهن جسده العاري بالعسل .. ثم ربطه في جذع شجرة في الجبل .. وتركوا النمل و البعوض و الحشرات تاكل جسده حتى نهشته نهشا و مزقته تمزيقا
..
اما عن تعذيب المشاهير و رجال العلم و القاده فحدث ولا حرج .. اتذكر الان نهاية محمد القاسم .. فاتح الهند .. و بطل الحرب الصنديد.. الذي لقي مصرعه بعد تعذيبه حرقا على يد رجال الخليفه .. و لم يشفع له زيادة مساحة الدوله الى الضعف .. او حتى ولائه المطلق للأمويين الا ان قطع رأسه كان حسابا على اخطاء عمه الحجاج .. بعد وفاته
..
اتذكر ايضا محنة الامام احمد بن حنبل ..الذي رفض الاعتراف للمأمون الذي لوثته الفلسفه المعتزليه الشابه .. بان القران مخلوق .. فتحمل في سبيل رأيه غاية التحمل .. و تم ترحيله سيرا وهو الشيخ السبعيني من بغداد الى طرسوس .. و تلاميذه يتمنون عليه ان يذعن . و الرجل في قمة صلابته .. حتى وصل الى بغداد .. ليواجه ثورة المعتصم الذي ورث تركة اخيه من العقابات .. فثبتوه على كرسي من الخشب.. و خلعوا عنه قميصه .. وشدوا ذراعيه حتى انخلع كتفاه ..ثم ضرب بالسياط حتى ظهر لحمه .. كل هذا و الرجل صائم مصر على صيامه ... و الخليفة يتمنى عليه ان يقره على رأيه .. فيقطع عنه العذاب
..
اما الامام مالك فقد عاقبه ابو جعفر المنصور على فتوى اصدرها بفساد بيعة المكره .. ..فضرب بالسياط و شدت ذراعيه حتى انخلع كتفه كذلك .. حتى لم يستطع ان يسوي ردائه
..
بصراحه , تنتابني نوبات من الضحك المتواصل حين اشاهد مسلسلاتنا او افلامنا التاريخيه المهترئه اواقرأ كتبنا الدراسيه التي تجعل من حكام العرب القدامى ملائكه .. يساعدون الضعفاء و ينصرون الحق و يدافعون عن اسلامهم و عقيدتهم و لا شيء سوى ذلك .. ربما كان لافعالهم ما يبررها .. و ربما كانت تلك هي طبيعة حياتهم و حكمهم .. غير ان تجميل الحقائق و بناء خيالات عن ذهبية الاخلاق ... و دولتنا الفاضله .. هي جريمة لا تغتفر في حق عقول و قلوب تعيش على هذا الحلم .. و قد تضحي بنفسها .. بل و بالاخرين في سبيله
==============
: المصادر
الكامل في التاريخ - ابن الاثير
شهداء و ضحايا في تاريخ الاسلام - جمال بدوي
بدائع الزهور في وقائع الدهور - ابن اياس الحنفي
وفيات الاعيان - ابن خلكان
ام الدنيا
Submitted by jarelkamar on Sat, 07/30/2005 - 10:55pm.
̯?̯?gn="right">-1-
موسوعة مصر القديمه: سليم حسن- مكتبة الاسره- الجزء الخامس- ص 257
فلما تولى ( إخناتون) عرش البلاد وجد الأمور مهيئة بعض الشيء لعبادة إله الشمس وحده, ورمز له بقرصها الذي سماه
آتون.., وقال عن معبوده..( أنه واحد لا شريك له) و افلح في نشر مذهبه في طول البلاد وعرضها و في القضاء على المذاهب الاخرى.. بدون كبير عناء..
مما يدل على ان الاذهان كانت مستعدة لقبوله.. و على ان للفرعون قداسة, وعلى ان قوله لا يأتيه الباطل من بين يديه و لا من خلفه.. و أنه معصوم من الخطأ, و القول ما قال
وهذه بلا شك أفكار كان يخضع لها الشعب. لأنهم كانوا يعتقدون أن الملك إله وابن إله.. و من الغريب أن هذا المليك الذي بدا لنا سديد الرأي صائب النظر فيما اتخذه من إصلاح ديني يتمثل في توحيد الإله... و تمجيد ذاته مما يدل على عقل راجح و نفس صافيه و تفكير عميق.. من الغريب أن صاحب هذه المثل العليا. في الأصلاح.. كان شاذًا في عقله.. منحدرا للحضيض في بعض تصرفاته
..
أما شذوذه الخلقي فهذا موضع الغرابه و قد وصل فيه إلى مرتبة يتنزه عنها الحيوان الأعجم..إذا صح ما قيل.. فإننا لفي شك مريب في تلك العلاقه بينه و بين أخيه (سمنكارع) إذ كان حبه له و تعلقه به خارجا عن نطاق العقل و المألوف..فأطلق عليه لقبا نسويا من القاب زوجته..وهو ( الجمال الفائق لآتون) ولا يخجل من ان يطلق عليه(محبوبه)
و لا يخجل من ان يمثل?ȯ??ȯه الشاذه تلك في لوحه محفوظه الان في متحف برلين وإن انحطاطه الخلقي ليتجلى كذلك..في زواجه من ابنته الثالثه (عنسخ ان با آتون)التي اصبحت زوجه لتوت عنخ آمون فيما بعد
كما تلمس خشونته في تحوله عن حبه لزوجته الجميله (نفرتيتي) و سوء معاملته لها كما تخبرنا بذلك آثار تلك الحقبه
بنى إخناتون عاصمته الجديده (إختاتون) في سرعه, ولما هاجر إخناتون اليها.. تبعه جم غفير من الاشراف و كبار رجال الدوله. اقتناعا بدينه الجديد ربما . أو جريا وراء مغانم ينتظرونها , فالكثير من الناس يقتفون اثر النجم الساطع, ويولون ظهورهم للكوكب الافل, او هاجروا اليها فرارا من أذى اتباع آ مون إن بقوا في طيبه على مذهبهم الجديد متعبدين لإلهه الواحد.. ظل اخناتون يحكم في عاصمته بتل العمارنه.مده طويله بانيا لالهه الواحد معابد في مختلف انحاء مصر..
لكن الملك الجديد تعرض للعديد من محاولات الانقلاب و المؤامرات..فاتخذ حرسه من رجال ( المازوي) وهم اقوام
اشداء من رجال اهل النوبه.. ومع هذه الحيطه تمت المؤامره عليه.. و التي اشترك فيها هؤلاء الاجانب( المازوي)ولولا يقظة رئيس الشرطه (ماحو) لنجحت المؤامره, ولقضي على ( اخناتون) وقتها على ابشع صوره
..
و الواقع ان هذا الانقلاب الديني الذي احدثه اخناتون جاء سابقا لاوانه ولو انه يدل على تفكير متقدم لفرعون مصر ولقد تقبله الناس مرضاة لراعيهم و سيدهم و اكنهم لم يكونوا مخلصين له مرتاحين اليه اللهم الا في اختاتون نفسها حيث الملك يقيم..وحيث ذوي الزلفى و الاطماع يحرقون البخور بين يديه
,
لم تستطع تلك المبادىء الفلسفيه العاليه التي اتى بها اخناتون ونادى بها الأنبياء المرسلون من بعده ان تحفظ امبراطوريته سليمه من بواعث الوهن والتصدع, فقد رزق بطانه سيئه مرتشيه ضربت حجابا كثيفا بينه و بين الحقائق المؤلمه التي كانت تتورط فيها امبراطوريته العظيمه..فما كانت تفقه إلا على الزيف من الاخبارالساره..أما المآسي
والثورات وغضب الشعب ومخاوفه فما كانت تصل للملك من باطنته..
فكان بينه و بين الحقيقه هوه كبيره و ليس من اخلاصك للعرش ان تقدم لصاحبه ما يسره و يرضيه.. وان كان كاذبا زائفا, وان تبعد عنه ما يقضه ان كان حقيقه لا مراء فيها..وهذا هو عمل البطانه الصالحه
..
وبعد, فقد قضى الرجل نحبه ولا نعرف طريق موته.. ولكن ما نعرفه هو ان الرجل قد مات في وقت لمع فيه نجم مملكة الختيا) وازدادت قوة و شوكه , فأخذت تطرق ابواب سيدتها مصر و تهاجم حدودها آملة ان تسودها).
================
===============
للاسف لم يجد اخناتون هذه البطانه المخلصه فتزلزلت اركان امبراطوريته وهو لا يدري شيئا بل أن سخرية القدر تجعله
:يرسل الى مختلف بقاع مملكته الواسعه غير عالم بما فيها يقول لرعاياه
اعلموا ان المليك يتمتع بكل عافيه مثل الشمس في السماء.. و ان جنوده و عرباته الحربيه تجوس خلال الديار الجنوبيه و الشماليه, و تطوي كل مكان تشرق عليه الشمس و تغرب في أمن و سلام
وبعد, فقد قضى الرجل نحبه ولا نعرف طريق موته.. ولكن ما نعرفه هو ان الرجل قد مات في وقت لمع فيه نجم مملكة الختيا) وازدادت قوة و شوكه , فأخذت تطرق ابواب سيدتها مصر و تهاجم حدودها آملة ان تسودها).
================
-2-
من كتاب بدائع الزهور في وقائع الدهور: ص 47
تاليف ابن اياس الحنفي المتوفى سنة 1522 ميلاديه
تحقيق: د. محمد مصطفى
صادر عن الهيئه العامه لقصور الثقافه
اعلم ان طبائع اهل مصر , وامزجتهم وأخلاقهم بعضها شبهها ببعض. فان ابدانهم سخيفه , سريعه التغيير , قليله الصبر والجلد.. وكذلك اخلاقهم تغلب عليها الاستحاله.. والانتقال من شيء الى شيء.. وعندهم الجبن و القنوط و الشح.. و قلة الصبر على الشدائد.. و سرعة الخوف من السلطان.. و عندهم قلة الغيره على عيالهم.. و عندهم التحاسد في بعضهم.. و كثرة الكذب و ذم الناس , ومنهم من خصه الله بالعقل و حسن الخلق
..
حتى قيل إن كلاب مصر أقل جرأه من كلاب غيرها من البلدان, و قيل ان الاسد اذا دخلت مصر ذلت... و قل اذاها عما كانت في القفار..
حتى قيل إن كلاب مصر أقل جرأه من كلاب غيرها من البلدان, و قيل ان الاسد اذا دخلت مصر ذلت... و قل اذاها عما كانت في القفار..
قال بعض الحكماء : اجساد اهل مصر سخيفه .. لا تقبل الادويه المفرطه.. التي في كتب اليونانيين و الفرس.. فانها كانت على قدر اجسادهم القويه .. فيجب على الطبيب ان لا يعطي المريض ادويه قويه .. ويبذل كثيرا منها بما يقوم مقامها..
قال ابو الصلت: اهل مصر الغالب عليها اتباع الشهوات و الانهماك في اللذات و الاشتغال بالترهات و التصديق بالمحالات و في اخلاقهم رقه و عندهم بشاشه و ملق و عندهم مكر و خداع.. و لهم كيد و حيل .. و خصوا بالافراح دون غيرهم من الامم
قال ابو الصلت: اهل مصر الغالب عليها اتباع الشهوات و الانهماك في اللذات و الاشتغال بالترهات و التصديق بالمحالات و في اخلاقهم رقه و عندهم بشاشه و ملق و عندهم مكر و خداع.. و لهم كيد و حيل .. و خصوا بالافراح دون غيرهم من الامم
..
قال بعض الحكماء: اهل مصر يتحدثون بالاشياء قبل وقوعها , ويخبرون بالامور المستقبله قبل كونها .. و سبب ذلك ان منطقة الجوزاء تسامت فوق رؤوسهم فلذلك يتحدثون بالاشياء قبل كونها بمده
قال بعض الحكماء: اهل مصر يتحدثون بالاشياء قبل وقوعها , ويخبرون بالامور المستقبله قبل كونها .. و سبب ذلك ان منطقة الجوزاء تسامت فوق رؤوسهم فلذلك يتحدثون بالاشياء قبل كونها بمده
..
قال المسعودي : لما فتح عمر بن الخطاب, رضي الله عنه, العراق و الشام و مصر..
قال المسعودي : لما فتح عمر بن الخطاب, رضي الله عنه, العراق و الشام و مصر..
كتب الى بعض الحكماءاننا اناس عرب , و قد فتح الله علينا هذه البلاد , و نريد ان تتبوأ من الارض مسكنا فصف لنا الاقاليم
..
:فكتب اليه عدة اقليم, فلما وصل الى مصر قال
:فكتب اليه عدة اقليم, فلما وصل الى مصر قال
واما مصر فهي ارض غبراء , كالمرأه العارك اي الحائض, تطهر بالنيل كل عام. وهي مسكن الجبابره , و ديار الفراعنه. هواها راكد, وحرها زائد, وشرها بائد, وهي معدن الذهب. ومغارس الغلال. تسمن الابدان, وتسود الابشار, وتنمو فيها الاعمار , نساؤها شر نساء الارض. وعندهم خبث و دهاء.. و مكر و رياء.. وهي بلد مكسب لا مسكن .. واهلها اهل شر.. فكن منهم على حذر
..
وقال معاويه بن ابي سفيان رضي الله عنه: وجدت اهل مصر ثلاثه اصناف فثلث أناس, وثلث أشبه بالناس, وثلث لا أناس و لا شبه بالناس.. وقد قال القائل في المعنى
وقال معاويه بن ابي سفيان رضي الله عنه: وجدت اهل مصر ثلاثه اصناف فثلث أناس, وثلث أشبه بالناس, وثلث لا أناس و لا شبه بالناس.. وقد قال القائل في المعنى
وقد دفعنا الى زمان لئيم
لم ننل منه غير غل الصدور
وبلينا من الورى باناس
تركتهم اعجازهم في الصدور
انتهى ما اوردناه من فضائل مصر ومحاسنها . وقد اطلقت عنان القلم في ميدان استطراد هذا المعنى حسبما التزمته من ذلك
-3-
===============















Recent comments
5 days 18 hours ago
3 weeks 1 day ago
3 weeks 5 days ago
3 weeks 5 days ago
3 weeks 6 days ago
3 weeks 6 days ago
4 weeks 2 hours ago
5 weeks 1 day ago
6 weeks 1 day ago
6 weeks 4 days ago